الشيخ محمد السند
61
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
وقال أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي المتكلم الفيلسوف من أكابر الطائفة وعظماء سلالة بني النوبخت في كتابه ( فرق الشيعة ) « 1 » : ( فنحن مستسلمون بالماضي ( العسكري ) وإمامته مقرّون بوفاته معترفون بأن له خَلَفاً قائماً من صلبه وأن خَلَفه هو الإمام من بعده حتّى يظهر ويعلن أمره كما ظهر وعلن أمر من مضى قبله من آبائه . . . إلى أن قال : وبه جاءت الأخبار الصحيحة عن الأئمّة الماضين ، لأنه ليس للعباد أن يبحثوا عن أمور الله ويقفوا بلا علم ويطلبوا آثار ما ستر عنهم . . . وقد رويت أخبار كثيرة أن القائم تخفى عن الناس ولادته ويخمل ذكره ولا يعرف . . . إلى أن قال : فهذا سبيل الإمامة والمنهاج الواضح اللاحب الذي لم تزل الشيعة الإمامية الصحيحة التشيّع عليه ) . وقال الشيخ المفيد في كتاب ( الإرشاد ) في باب ذكر القائم وتاريخ مولده ودلائل إمامته « 2 » : ( وكان الخبر بغيبته ثابتاً قبل وجوده ، وبدولته مستفيضاً قبل غيبته ، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) والقائم بالحق المنتظر لدولة الإيمان ، وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبار . فأما القصرى منهما منذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة . وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف ، قال الله ( عز وجل ) : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
--> ( 1 ) ص 109 . ( 2 ) الإرشاد 340 : 2 .